محمد جواد مغنية
84
الشيعه والحاكمون
مشير إلى حذائه بأنه خير من الامارة والدنيا كلها إلا أن يقيم حقا أو يدفع باطلا . حاول معاوية ان يمحي ذكر الامام وأولاده من الوجود ، وان يحمل الناس على حب عثمان والأمويين ، ولكن بالاضطهاد والاستبداد ، والإساءة إلى الناس - وهذا من دهائه ومهارته في السياسة ! . . - فجاءت النتيجة على عكس ما أراد ، وكان كالباحث عن حتفه بظلفه ، حيث أصبح اسم أمية رمزا للفجور والظلم والفساد ، والاسم العلوي علما للهداية والحق والفداء . قال عبد اللّه بن عروة بن الزبير لولده : يا ولدي عليك بالدين ، فان الدنيا ما بنت شيئا إلا هدمه الدين ، وإذا بنى الدين شيئا لم تستطع الدنيا هدمه ، انظر علي بن طالب ما يقول فيه خطباء أمية من ذمه وعيبه ، واللّه لكأنما يأخذون بناصيته إلى السماء ، الا كيف يندبون موتاهم ، ويرثيهم شعراؤهم ، فو اللّه كأنهم يندبون الجيف . وقال الدكتور طه حسين في كتاب « علي وبنوه » : « وليس شيء من سياسة الناس يروج للآراء ، ويغري الناس باتباعهما كالاستبداد الذي يعطف القلوب على الذين تلم بهم المحن ، وتصب عليهم الكوارث ، وتبسط عليهم يد السلطان ، والذي يصرف القلوب عن هذا السلطان الذي يدفع إلى الظلم ، ويمعن فيه ، ويرهق الناس في امرهم عسرا . لذلك عظم امر الشيعة في الأعوام العشرة الأخيرة من حكم معاوية ، وانتشرت دعوتهم اي انتشار في شرق البلاد الاسلامية ، وفي جنوب بلاد العرب ، ومات معاوية حين مات ، وكثير من الناس ، وعامة أهل العراق بنوع خاص يرون بغض بني أمية ، وحب أهل البيت لأنفسهم دينا » .